التمثلاث REPRESENTATIONS

لهذا المفهوم أهمية خاصة في مجال البحث الديداكتيكي، لأنه يلقي الضوء على نوعية التصورات الدهنية أو الفكرية القبلية لدى المتعلم، و التي تدخل في تفاعل مستمر خلال عملية بناء أي مفهوم من المفاهيم العلمية .

و لم يقتصر استعمال هذا المفهوم على الديداكتيك، فقد استخدم أيضا بكثافة في العديد من التخصصات العلمية الأخرى، و خاصة في إطار علم النفس الاجتماعي، فقد لجأ إليه الباحث S. Moscovici1  موسكوفيشي في أبحاثه لإلقاء الضوء على الدور الرئيسي الذي تلعبه التمثلات البيفردية interindividuelles في تحديد سلوكات و تفاعلات الأشخاص فيما بينهم داخل جماعة بشرية. و الجدير بالذكر أن هذا التصور قد استقاه موسكوفيشي من الانتربولوجي Lu levy Bruhl الذي وظفه في تحليل ما أسماه بالعقلية البدائيةmentalité primitive .

في تعريفه لـمفهوم التمثلات يؤكد جويلي Jouelet .

" إنها شكل من أشكال المعرفة، يتم وضعه و اقتسامه اجتماعيا و له هدف عملي إذ ساهم في بناء واقع مشترك بين أفراد ضمن بينية اجتماعية معينة "2.

و الجدير بالذكر أن التمثلات يمكن أن تتنوع بتنوع الوسط الاجتماعي الذي ينتمي إليه الفرد، و هكذا نجد فرقا واضحا بين التمثلات إذا انتقلنا من وسط قروي إلى وسط حضري، كما يمكن أن تختلف باختلاف المنشأ الاجتماعي للأفراد و انتماءاتهم الاجتماعية.

استخدم مفهوم التمثل أو التصور في أعمال بياجي 1 ليدل على مجموع التصورات الفكرية التي تتكون لدى الذات حول الموضوع من خلال تفاعلهما المستمر، فهذه التصورات هي بمثابة تأويلات تستند على عملية تلاءم مع خصائص الموضوع، و بعدها إلى استيعاب " المعلومات " الصادرة عن الموضوع في إطار البنيات الذهنية التي تشكلت في مرحلة ما من مراحل نمو الفرد / الذات. 

و من هنا يمكن أن نقف على الأبعاد الأربعة التالية : 

 المفهوم ( بعد إجرائي لمعرفة الواقع )

 

 

 

 

 

 


(بعد صوري و رمزي لمعرفة الواقع )

 

لدينا إذا ما يلي :  

 

* الواقع كما يقدمه الإدراك الحسي.

 

* الصورة الذهنية التي تتكون لدى الفرد و يستحضر بها الواقع في غيابه

 

* التمثل : وضع يتوسط الوظيفة الرمزية للفكر التي تنتج صورا ذهنية و الوظيفة الإجرائية للفكر ذاته و التي تنتح معرفة و مفاهيما .

 

و في إطار التحليل النفسي و رد مفهوم التمثل، فقد أثار في مناسبات عدة إلى أن تجاربنا اليومية و الأكثر حميمية تضعنا أمام أفكار تخامرنا و لا نعرف مصدرها و الكيفية التي نتجت بها.

 

و قد كتب ميشيل سانر M Sanner موضحا الوظيفة التنظيمية للاستيهامات fantasmes في بناء المفاهيم، فقوة الصورة و الإشارة توجد في قلب الفهم الحقيقي للتمثلات. 

 

يقولSanner ، مبينا الطريق المؤدي إلى فهم التمثلات، أن هذا الطريق يمر عبر رصد مسار التبادلات المستمرة التي تتم على مستوى الـمخيال، بدون توقف بين للاندفاعات pulsions الذاتية المستوعية assimilatrice من جهة و الحميميات الموضوعية الناتجة و المتعلقة بالوسط الطبيعي و الاجتماعي "1 من جهة ثانية.

بالنسبة لكل ما سبق، يبدو أن البعد المعرفي للتمثلات هو البعد الأكثر أهمية من وجهة نظرنا الديداكتيكية، لأنها تشير إلى نوع من النظريات الشخصية التي تمنح للفرد / المتعلم تفسيرا أو تأويلا للظواهر الملموسة أو المجردة. 

في سياق العملية التعليمية التعلمية، يمثل حضور التمثلات لدى المتعلم عنصرا أساسيا فهي من العناصر الذي تحدد " أسلوب التعلم "
و التي تستدعي الرصد و التوقف بدل الإهمال و عدم الاكتراث .

1. وظائف التمثلات :

يبدو أن كل الباحثين الذين استعملوا مفهوم التمثل، قد أجمعوا على أن وجود تمثلات لدى الفرد، هو وجود وظيفي لأنها تتيح له تلبية بعض الحاجات الأساسية : فلنتذكر هنا الدور الوظيفي الذي أعطاه جان بياجي لـمفهوم المعرفة (تصورا كانت أم سيرورة) و هو الدور التوازني، إذ أنها تمنح الفرد إمكانية التكيف مع محيطه، الشيء الذي يمكنه من تحقيق ما أسماه بياجي بالتكيف الثانوي (النفسي) في مقابل التكيف البدائي (العضوي).

هذه الخاصية الوظيفية للمثلات برزت أيضا في كتابات Moscovici عندما أكد أن هذه التمثلات تلعب وظيفتان بالنسبة للأفراد، فهي تتيح لهم من جهة إمكانية تنظيم و ترتيب إدراكاتهم حتى يتمكنوا من توجيه تصرفاتهم داخل المحيط الذي يعيشون داخله، كما تمكنهم من جهة ثانية، من إقامة تواصل فيما بينهم من خلال وضع ضوابط لتواصل تواريخهم الشخصية و الجماعية.

أما على المستوى المعرفي، فقد بين دينيسDenis  سنة 1989 أن التمثلات تلعب على الأقل أربعة أدوار أساسية: 

أولا - الحفاظ على المعلومات، بما في ذلك المعلومات المتعلقة 
  بالبنيات و العلاقات. 

ثانيا – كأداة لتخطيط الأنشطة و الأفعال 

 

ثالثا – تنظيم و تنسيق المعارف.

رابعا – دور التواصل أي الاندماج في أنظمة معقدة كثيرا أو قليلا
 لتبادل المعلومات.

أما جيوردان و فيشي Giordan et Vecchi فقد أكدا على ثلاثة وظائف متميزة للتمثلات و هي :

أولا – وظيفة لحفظ أو الاحتفاظ بالمعارف التي لم يعد من الممكن 
 الوصول إليها بشكل آتي و مباشر. و أهمية هذه الوظيفة
 تتجلى في تمكن الفرد من الحفاظ على المعلومات الضرورية
  لمواجهة وضعيات جديدة .

ثانيا – وظيفة التنسيق و التنظيم و تسمح للفرد بإقامة 
 العلاقات المناسبة لكي يسهل عليه تذكرها و إعادة
 إنتاجها.

و أخيرا، تمكن التمثلاث من تنظيم و بنينة إدراك الواقع تمهيدا لنشاط معين أو لتوقع محدد .

كل هذه الوظائف تتحرك و تنشط، في كل مرة، يجد فيها الفرد نفسه مشكلة أو وضعية معينة .

2. كيف تتكون التمثلات ؟

لم يفت الباحثين أن يطرحوا إشكالية تكوين التمثلات، فقد عكف السوسيولوجيون و السيكو سوسيولوجيون و السيكولوجيون على دراسة هذه الإشكالية لتوضيح الكيفية التي تتكون حسبها التمثلات
و الآليات المختلفة التي تساهم في تشكلها لدى الأفراد.

ففي أعمال الباحث Moscovici موسكوفيشي، نجد الحديث عن آلتين أساسيتين وراء تكون التمثلات، و هما : 

* آلية الموضعةObjectivation  : و يحددها موسكوفيشي بكونها عبارة " تنظيم خاص للمعارف المتعلقة بالموضوع " و هي معارف جزئية تم انتقاؤها من خلال مجمل المعلومات الرائجة مجتمعيا. في مرحلة أولى تتكون لدى الفرد خطاطة من الصور و هنا يتمكن الفرد من تكوين ما يمكن تسميته بصورة عن المفاهيم … و عن طريق التطيبع naturalisation المرحلة الثانية للموضعة، تصبح الخطاطة بديهية أي واقعا اجتماعيا تفصل عن سياقها و تصبح قابلة للاستعمال في سياقات مختلفة و متعددة و تستعصي عن التساؤل و يصل الأمر إلى حد ينسى منعه أنه المصدر الذي ابتدع ذلك التصور أو تلك الفكرة.

 

 

* آلية الترسيخ ancrage : أي " التأثير الذي تمارسه قيمة مرجعية في تصور جملة من المثيرات " .. فيصبح الترسيخ كنسق مرجعي، و بذلك يمثل نوعا من الامتداد لعملية الـموضعة، فيصبح التمثل هو تلك الشبكة التي يرى منها الواقع "1 .

*  

و على هذا الأساس، يمكن القول أن التمثلات تتكون أولا بالانطلاق من التجارب الشخصية أو الجماعية المعيشة، فتدمج فيما بعد في حياة الفرد كإطار مرجعي للتأويل، و العمل معا .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

و في الرسم التالي نجد توضيحا للآليتين السابقتين :

 

     
 
               
   

   

 

   

 

   

   
 

 


  تحديد مركزي

 

     
 

 


  تحد من إمكانية التطور

 

                               
               
   

   

التمثلات

   

   
 
               
   

   

تحديد أحادي

   

   
 
 

 


 تحديد أحادي

  تهم الشكل

 

 

 

 

رسم يوضح سيرورات تشكل التمثلات

 

أما بالنسبة لجيوردان و فيشي فإن تكون التمثلات المعرفية يتم في سياق سيرورة التعلم لأن :

 

" الواقع هو منبع ما يراه الفرد، غير أن الواقع يقارب و يقطع و يشفر و يستثمر وفقا للأسئلة و للإطار المرجعي و العمليات الذهنية للمتعلم الشيء الذي يسمح بتشكيل شبكة للقراءة قابلة للتطبيق على محيطه "1.

و يمكن أن يختصر ذلك على النحو التالي :

 

التمــــثل = f ( P. C. O. R. S. )

 P = مشكلات ( تستدعي التمثل أو تثيره ).

C  = إطار مرجعي ( معارف هامشية … ) .

O = عمليات ذهنية ( تسمح بإقامة علاقات بين عناصر
 الإطار المرجعي و ربما بتغير هذه الأخيرة وفقا
 لمعطيات جديدة) 

 R = شبكة سيمانطيقية ( بنينة و استقرار التمثل 
 انطلاقا من الإطار المرجعي و العمليات الذهنية ) .

 S = دال (مجموع العلامات و الآثار و الرموز الضرورية
 للإنتاج و التفسير .

3. الوضع الديداكتيكي للتمثلات :

لطالما اعتبرت تمثلات المتعلمين و كأنها مجرد أخطاء ناتجة عن سوء فهم أو انعدام القدرة على الفهم الصحيح، و لذلك تترك جانبا
و يخضع المتعلمون " تكثيفا " دراسي حتى يتجاوزوا حاله لسوء الفهم التي يعانون منها .

 

ديداكتيكيا أصبح أمر التعامل مع تمثلات المتعلمين مسألة في غاية الأهمية باعتبارها " نظريات " مسؤوله، بصورة أساسية على طريقة تصور و فهم و إدراك المتعلمين لما يعرض عليهم من أنشطة و معلومات و مفاهيم. 

إنها في الواقع تشكل الفارق الموجود بين المعرفة الشائعة و المعرفة العلمية و يمكن أن تختزل ذلك كله بواسطة الترسيمة التالية :

 

 

 المسافة الديداكتيكية  

                   
Ellipse: المفهوم العلمي
Ellipse: التمثلات أو التمثل
 


 أشكال التعامل مع

  هذه المسافة

 

الموقف التقليدي   الموقف الحديث

 

 

 

                   
               
   

   

خطأ ينبغي التخلص منه

   

   
 
               
   

   

نسق تفسيري شخصي ينبغي فهمه و توظيفه عائقا     كان أم معينا

   

   
 
 

 

 

 

 

 


ما العمل إذن إزاء التمثلات ؟

حتى في حالة اعتبار التمثلات كنسق تفسيري شخصي مسبق، لا بد من طرح السؤال : كيف ينبغي أن تتعامل مع هذه التمثلات قبل البدء في بناء المفاهيم العملية مع المتعلمين ؟

 

يقترح كيرلان Kerlan القيام أولا بحصر التمثلات الموجودة لدى المتعلمين. و تنطلق فيما بعد في عملية بناء المفهوم محددين الأنشطة التي يستوجب تنفيذها لوضع قطيعة ( تعديلات، إعادة بناء …) أو اتصال. كما يمكن أيضا النظر إلى التمثلات كعمليات لبناء المعارف، و من تم يهتم البحث بالعلاقة و الاختلافات القائمة بين التمثلات و المعرفة العلمية.

فعلى سبيل المثال، عندما نطرح السؤال على المتعلمين في المستوى الابتدائي، عن وضع الجنين في بطن والدته، نفاجئ بأجوبة تعكس، في الواقع، التمثلات التي ترسخت لديهم : هناك من يربط موضع الجنين ضمن الجهاز الهضمي للأم نظرا لحاجته إلى الغذاء، و منهم من يجيب بأنه موجود في البطن دون تحديد …

علينا، نحن كمدرسين أن لا نضع هذه التمثلات موضع لأخطاء فنهملها لندلي بدلها بجوابنا العلمي، بل لابد من التعامل معها، أولا كتفسيرات مغروسة فعلا في ذهن الطفل، و الحاجة التعلمية تدعو إلى تصحيحها و إزاحتها، باعتبارها تمثلات معيقة، قد تحول دون فهم و بناء المعرفة أو المعلومات العلمية حول موضوع التعلم .

 

4. الكشف عن التمثلات :

يمكن اللجوء، في عملية الكشف عن التمثلات التي توجد لدى المتعلمين إلى تقنيات بحثية متعددة و متنوعة، نذكر من بينها على سبيل المثال: الاستمارة و المقابلة الإكلينيكية clinique ، و الروائز الاسقاطية كتأويل الرسوم … .

بعد رصد هذه التمثلات بواسطة تقنية معينة من التقنيات المذكورة، تأتي الخطوة الثانية و تتمثل في محاولة تحديد ظروف و شروط التعبير عنها.

و قد حاول أستولفي Astolfi أن يحدد نموذجا تفسيريا للتمثلات فقام ببناء النموذج التحليلي التالي 1:

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

   
 

البحث عن أصول التمثلات

 
 

* التأويل السيكوتكويني

 

* التأويل التاريخي

 

* التأويل السوسيولوجي

 

* التأويل التحليلي

 

 
               
   

   

 

   

   

                                     
      

ظروف التعبير عن التمثل

      
      

- وضعية التغيير مألوفة أو غريبة عن المتعلم

      

- خاصية شيوع أو عدم شيوع المفهوم في الوسط المعيش

      
   

   

 

   

 

   

   
 

   
 

المجال المفاهيمي المرجعي

 
 

* Ellipse: التمثل المعبر عنه من طرف التلميذ في سياق معين - مختلف المفاهيم   المعرفية التقنية و المنهجية

 

- العلاقات بين هذه المفاهيم

 

 

   
 

الفرضية التأويلية للتمثل

 
 

* تلعب دور العائق

 

* تلعب دور المعين

 

 

الاعتبارات الديداكتيكية للتمثلات : Astofi (1989)

 

إن دراسة تمثلات المتعلمين ليست مجرد عملية صادرة عن وجهات نظر شخصية، بل إنها تنطلق أساسا من مواقف إبستمولوجية
 و إسيوكولولجية محددة، تتخذ في سياقها التمثلات وضعا معينا، إما بكونها أخطاء أي معرفة ما قبل علمية، أو معيقات تحول دون بناء معارف جديدة، أو معارف أولية قد تشكل أساسا للمعرفة الجديدة .

 

و أهمية التعرف على الخلفيات الإبستمولوجية للدراسات المهتمة بالتمثلات تكمن في كونها تفصح إلى حد بعيد عن نوعية المقاربة الديداكتيكية و البيداغوجية التي ستحدد نمط التعامل معها و مع حاملها، أي الـمتعلم .

و في هذا السياق أبرز أبيمبولا Abinbola(1988) أن هناك مدرستان إبستولوجيتان تميزان أنماط المقاربات الديداكتيكية و البيداغوجية لمفهوم التمثلات :

أولا – الاختبارية المنطقيةempirisme logique .

و ترى أن المعرفية العلمية تتطور بشكل خطي، فكل نظرية جديدة هي إكمال و تتميم لـما سبقها من نظريات. و الجديد العلمي هو بالدرجة الأولى خلاصة لملاحظات و تجارب متنوعة.

 

في هذا الإطار، ينظر إلى التمثلات كمعارف دون المعرفة العلمية، إنها " أخطاء " أو " اعتقادات خاطئة " أو تصورات مخطئة على حد التعبيرات المفضلة لدى الاختباريين.

*  موقف يعتبرها معارف معيقة لا بد من إعادة النظر فيها أو حتى تحطيمها.

* موقف ينظر إليها كمعارف جزئية بدائية شائعة قد تعين على بناء المفاهيم العلمية الجديدة .

و في الترسيمة التالية ملخص للتوجهات الإبستمولوجية إزاء مفهوم التمثلات مرتبطة بالإختيارات الديداكتيكية و البيداغوجية المترتبة عنها .

 

 

 
               
   

   

 

   

   
 

موضوع الدراسة

 

                 
               
   

   

دراسة التمثلات     كسيرورات لبناء المعرفة

   

* الأهمية : التمثلات كسيرورات     لبناء
     المعرفة.

   

* الهدف: دراسة العلاقة و     الاختلافات
     بين التمثلات و المعرفة     العلمية

   

   
 
               
   

   

قائمة التمثلات

   

* الأهمية : الانتقال من التمثلات     إلى
     المفاهيم العلمية

   

* الهدف: إقامة قطيعة مع التمثلات
     لبناء عملية(تعديل،إعادة     بناء)

   

أو     :

   

بناء     في اتصال مع التمثلات

   

   
 
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


5. العوائق : مفهوم الهدف / العائق .

يرتبط هذا المفهوم بالتمثلات، كما لاحظنا من قبل ارتباطا وثيقا، كما يمثل امتدادا ديداكتيكيا لمفهوم العائق الإبستملوجي الذي صاغه العالم باشلار

 

فالاعتماد على هذا العالم جعل بروسو (1986) يؤكد أن العائق يبتدئ من خلال " فئة من الأخطاء المرتبطة بمعرفة معينة و تتسم هذه الأخطاء بكونها قابلة لإعادة الإنتاج و الرسوخ، إنها تفصح عن معرفة مخطئة … و يعد استبعاد هذه المعارف المنتجة للأخطاء جزءا لا يتجزأ من المعرفة الجديدة ".

و يميز بروسو في هذا المجال بين ثلاثة أنماط من العوائق :

أولا – العوائق ذات الأصل الانطوجينيكي Ontogenique و تنشأ
 عن الحدود الفكرية التي تطبع المتعلم في لحظة ما من
 لحظات نموه المعرفي. 

ثانيا – العوائق ذات المنشأ الديداكتيكي و التي تنجم عن
 المحتويات و الطرائق التعليمية التي قد تساهم في تشكيل
 بعض المعارف و المفاهيم المنطوية على أخطاء أو انزلاقات
 معرفية.

 

ثـالثا – العوائق ذات الأصل الإبتسمولولجي و هي العوائق التي
 تبرز لدى الذات الابستيمية
épistémique  و التي لا تعد
 بأي من الأحوال غريبة عن عمليات و سيرورات البناء
 المعرفي.

و يقترح ماريتان Martinand 2 مفهوم الهدف العائق.للإشارة إلى ضرورة تحديد بعض الأهداف " التعليمية " التي تنطوي على فكرة التعامل مع بعض العوائق المعرفية التي يتوجب أخذها بعين الاعتبار قبل البدء في بناء المعارف أو المفاهيم العلمية الجديدة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

و في الترسيمة التالية عرض موجز لمفهوم الهدف العائق و لكيفية التعامل معه ديداكتيكيا :

 

   
 

العائق

 
 

 

             
                        
      

      

انحصار

      

      
   
  التعرف   على الفارق بين المعرفة العلمية و تمثلات المتعلمين  

 

 
               
   

   

إزالة     الانحصار

   

   
 

 

 

 

 

 

 

 

 
 

الهـــــــدف – الــــــعائـق

 

 

     
               
   

   

تحديد الشروط اللازمة لتجاوز العائق تمييز الهدف المطابق للتطور 

   

و تصور العملي المطابق له  بعد أن يتم تجاوز العائق

   

 صياغة الهدف بناء على صنافة 

   

 محددة

   

   
 
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


o تحديد العائق أو العوائق أمام التعلم من خلال تقدير الفارق بين المعرفة العلمية و التمثلات القبلية للمتعلمين.

o تحديد المجهود الفكري المناسب لتجاوزها

o حصر العائق الذي يمكن تجاوزه خلال الحصة الدراسية وفق المجهود الفكري المحدد سلفا.

o اعتبار الهدف هو تجاوز العائق الذي تم حصره سابقا.

o تحديد موقع هذا الهدف ضمن صنافة متعارف عليها.

o أجرأة الهدف

o تحديد الأنشطة و الممارسات و المهام و الوسائل الضرورية لتحقيق الهدف .

و فيما يلي مثال عن كيفية التعامل مع مفهوم الوسط الطبيعي milieu naturel انطلاقا من الترسيمة السابقة :

     
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


* الكشف عن تمثلات التلاميذ حول مفهوم الوسط الطبيعي في حصة في مادة النشاط العلمي.

* تحليل و تفسير التمثلات الشائعة بين أغلبية التلاميذ.

يبدو الوسط كما يتمثله التلاميذ من خلال أجوبتهم عن السؤال المطروح عبارة عن فضاء أو مجال ساكن غير دينامي يفتقر إلى كائنات و تغير داخله العلاقات و التفاعلات.

 

* تحديد المفهوم من خلال تحليل المادة : الوسط الطبيعي يتكون من كائنات متنوعة و مختلفة ترتبط فيما بينها بعلاقات و بالتالي فهو دينامي. و بالتالي فالمسافة الفاصلة بين تمثلات التلاميذ و المفهوم العلمي كبيرة جدا. من هنا يتحدد تقدير المدرس لتمثلات تلاميذته بأنها في هذه الحالة عبارة عن عائق يأتي بعد ذلك اختيار الهدف أو الأهداف المناسبة لتجازوها .