التعثر الدراسي

الصحيفة الشعبية: بقلم عبد القادر أكجيل - مفتش التعليم - المغرب - الأثنين 19 يونيو 2006 - عدد القراءة 430 - عدد التعليقات 4


 

1-التعثـر الدراسـي فـارق سلبـي بيـن الأهـداف المتوخاة من الفعـل التربـوي والنتائـج المحققة فعليـا يتجلـى فـي مجـال عقلي/ معرفي أو وجداني أو حسي حركي وترجع أسبابـه إلى معطيـات متفاعلـة مثـل: مواصفات التلميـذ أو عوامـل المحيـط أو سيـرورة ونتـائـج الفعـل التربـوي ويتطلب هذا الفـارق إجـراءات تصحيحيـة لتقليصه بأساليـب قـد تكـون بيداغوجية أو غير بيداغوجية.
-
التعثر الدراسي هو ذلك الفارق الملاحظ بواسطة أدوات، بين الأهـداف المسطـرة وبين النتائـج الفعلية التي توصل إليهـا التـلاميـذ.
2-
التخلــف الــدراســـي:
-
صفة للتلاميذ الذين يكون تحصيلهم الدراسي أقل مستوى من أقرانهم أو يكون مستوى تحصيلهم أقل من نسبة ذكائهم.
-
المتخلف دراسيـا هـو ذلـك التلميـذ الـذي ترتفـع نسبـة ذكائـه عن 70 درجـة وتنخفـض عـن 90 درجـة أي المستـوى الأعلى مـن ضعـاف العـقــول.
التخلـف الدراسـي يعـود إلـى عـدة أسبــاب، والمـؤشـر الـذي يـحـدده هو التكـرار أو الرسـوب الـدراسـي.
-
المتخلـف دراسيـا هـو ذلـك التلميـذ الـذي عجـز عـن بلـوغ هـدف أو مجمـوعـة مـن الأهـداف المحـددة بالنسبـة لجـهـة دراسيـة أو مقطـع تعليمـي.
*
صعــوبــات التعـلـــم;
-
تعريف Kirk : يشيـر مفـهـوم صعوبـات التعـلـم إلى تخـلـف أو اضطراب أو تأخـر تطـور واحـدة أو أكثـر من عمليـات الكـلام واللغة والقراءة والكتابة والحسـاب أو المـواد الدراسية الأخـرى والتي تنشأ عن الإعاقة النفسيـة التـي يسببهـا الاختـلال الوظيفـي لنصفي المخ أو الاضطرابات السلوكية والوجدانية، كما أنه ليس نتيجة للتخلف العقلي أو غياب بعض الحواس.
تعريف بيتمان Batman : هو الطفـل الـذي يظهــر اضطـرابا تعليميا واضحا بين مستوى الأداء العقلي المتوقع وبين المستـوى الفعلـي المـرتبـط بالاضطرابـات الأساسيـة في العمليـة التعليميـة وقـد نشأت تلـك الاضطرابـات عن الاختـلال الوظيفـي للعـصـب المـركـزي وقـد تـرتبـط بالتخلـف العقـلـي العـام أو الاضـطـراب الوجـدانـي أو الثـقـافـي أو غيـاب الحـواس.

تعـثـر دراسـي عـام: التعثر يطال جميع المواد
تعـثـر دراسـي خلـقـي
تعثر دراسي خاص: التعثر في بعض المواد
تخلف دراسي وظيفـي

أسباب التخلف الدراسـي الخلـقـي: قصور الجهاز العصبي أو الفزيولـوجي
(
درجة الذكاء مابين 70 و90 درجة)

أسباب التخلف الدراسي الوظيفي: عوامل اجتماعية، انفعالية تعـوق التقـدم
الـدراسـي قـد يـكـون ذكـاء التلمـيـذ
المتخلف دراسيا وظيفيا عاديا أو متفوقا.
-
تعريف وزارة التربية الوطنية بالولايات المتحدة:
يشيـر مصطلح صعوبـات التعلم إلى واحدة أو أكثر من العمليـات النفسيـة الأسـاسيـة المتضمنـة فـي فـهـم واستخـدام اللغـة الشفهيـة والتحريرية والتي قد تظهر بصورة غير مناسبة سواء في القـدرة علـى الكـلام: الاستمـاع – القـراءة – الكتـابـة – التهجـي أو حـل المسائل الحسابية ويتضمن المصطلح حالات متعددة مثل الإعاقة الحسيـة، تلـف المـخ، اختـلال وظائـف المـخ، اضـطـراب اللـغـة، ولا يتضمـن المصطلـح الأطفـال ذوي صعـوبات التعلم التي تنشأ عن الإعـاقـة السمعية والبصرية والحـركيـة أو التخلف العقلـي.
تعريف الرابطة القومية لصعوبات التعلم:
يشير مصطلح صعوبات التعلم إلى مجموعة متعددة ومتباينة من الاضطرابات التي تظهر في صورة صعوبات كبيرة في اكتساب واستخدام كل من مهـارات الاستمـاع والكـلام والقـراءة والكتابـة والقدرة على التفكير وحل مسائل الرياضيـات، وتنشأ لـدى الفـرد دلالة عن اختلال وظيفي للجهاز العصبي المركزي ويحدث ذلـك على مدى عمر الإنسان، تستثنـى منها تلك الصعوبات التي تنشـأ عن ضعف الحـواس أوالتخلف العقلي أو الاضطـراب الوجـدانـي أوالخلفيات الاقتصادية والاجتماعية.
-
تعريف هاميـل: 1990
صعوبة التعلـم مصطلـح عـام يشيـر إلـى مجموعـة متعددة ومتباينة ومحددة من الاضطرابات التي تظهر في صورة صعوبات واضحة في اكتساب واستخـدام قـدرات السمـاع، الكـلام، القـراءة، الكتـابـة، التفكير، الحساب، المهارات الاجتماعيـة، وتنشـأ هـذه الاخـتـلالات لـدى الفرد وتعود إلى الاختلال الوظيفي للجهاز العصبي وتتـزامن وجود صعوبات التعلـم مع حـالات الإعـاقـة الأخـرى مثـل ضعـف الحـواس أو التـخـلـف العـقــلـي والاضطـرابـات الحـادة الانفعـاليـة والوجدانية أو المؤثرات الاجتماعية مثـل الفـروق الثقافيـة والتعليـم غيـر المناسـب والعـوامـل النفسيـة مثـل اضطراب الانتباه وضعف الإدراك وعـدم نمـاء الذاكـرة السمعيـة والبصـريـة وكلها صعوبات للتعلم نتيجة مباشرة لهذه الحالات أو تلك المؤثرات.
*
خـلاصـة التعــاريــف:
التعثر الدراسي أو صعوبات التعلم أو التخلف الدراسي له مؤشرات:
-
تدني التحصيل ( فارق سلبي بين الأهداف المتوخاة والنتائج المحققـةنتيجة التحصيل أقل من الأقران أو من نسبة الذكاء ).
-
اختـلال فـي وظـائـف الجهـاز العصبـي.
-
عدم ارتباط الحالات العاديـة من التعثر الدراسي بالضعـف الحـاد أو التخـلـف العقلـي أو الاضطرابـات الانفعاليـة والوجـدانيـة الحــادة أو المؤثرات الاجتماعية أو التعليم غير الجيد.
-
صعوبـات التعلم هي سبب ونتيجة للاضطراب في العمليات النفسية ( اضطراب الانتباه – ضعف الإدراك ... إلخ ).
-
الظـهــور مـدى الحـيـاة.
-
التعثـر الـدراسـي قـد يكـون جـزئيـا (مادة واحدة أو مادتين) أو كليـا ( جميـع المـواد ).

2-
خصائص ذوي صعوبات التعلم:
-
النشاط المفرط: يعتبر السلوك غير طبيعي ليس لمجـرد حدوثـه مـرة أو أكثر ولكن إن تجاوز حدود 3 أمثال حدوثه لدى الفرد العـادي في الموقف نفسه وتحت الظروف نفسها، مما يؤثر على الانتباه وبالتالي على الإدراك والاستيعاب.
-
ضعف النشاط والحركة: وهو عكس فرط الحركة وهو أقـل شيـوعـا لدى ذوي صعوبات التعلم بالمقارنة مع فرط النشاط والحركة.
-
قصـور في الدافعيـة
-
قصور في عمليات التآزر والتنسيـق بين العمليـات العقليـة والنشـاط الحـركـي في وضعيـة مكـانيـة محـددة ممـا يــؤثــر على القـدرة فـي التموضع ( المكاني / الزماني )
ثبـوت الانتبـاه: قـد يبقـى الطفـل مستمرا في تركيز انتباهه على مثير بعينه دون المثيرات الأخرى المرتبطة بالموقف التعليمي نفسه.

-
عدم التركيز: قد يرتبط عدم التركيز بنقص الدافعية أو بحالة فرط الحركة، ويكون الطفل غير قادر على التركيز على نشاط معين لفترة زمنية محددة.
-
صعوبة نقل الانتباه: وهو مرتبط بثبوت الانتباه.
-
اضطرابات في الإدراك: ويتمثل في الاضطرابات في الإدراكات البصرية أو السمعية أو الحركية أو اللمسية ( عدم التمييز بين الشكل الخماسي والسداسي، عكس الحروف – عدم التمييز بين أصوات مع سلامة الحواس والجهاز العصبي.
-
اضطرابات الذاكرة: ويتعلق الأمر باضطراب في الذاكرة السمعية أو الذاكـرة البصرية ( عدم القدرة على ترداد جملة تتكون من عدة كلمات بعد الاستماع إليهـا – عـدم تذكـر أيـن تـوجـد نـافـذة حجـرة دراسيـة، أشـكـال الـحــروف، الأرقام ... الخ ).
-
التناقض بين التحصيل والذكاء: تموضع الطفل على مستوى سلم قياس الذكاء في درجة متوسط أو أعلى وبالمقابل تحقيق تحصيل متدن.

3-
تصنيف صعوبات التعلم;
(
جونسون 1979): قام بتطبيق صعوبات التعلم على أساس أنها ترجع إلى التفاعل السلبي مع المكونات الأساسية اللازمة للتحصيل الدراسي، وضفها إلى مايلى :
-
الاضطرابات في الذاكرة
-
الاضطرابات في التداعي السمعي البصري
-
الاضطرابات في التمييز البصري
-
الاضطرابات في الإدراك الحركي
-
الاضطرابات في التوجه والإدراك والتنظيم المكاني الفراغي
-
الاضطراب في التعبير اللفظي
-
الاضطراب في الانتباه

ويمكن تجميعها في صنفين محوريين :

1-
صعوبات التعلم النمائية:
1.1-
صعوبات الانتباه:
صعوبات أولية: الانتباه - الإدراك - الذاكرة
صعوبات ثانوية: (التفكير - اللغة الشفهية)
ويعني الانتباه القدرة على اختيار العوامل المناسبة وثيقة الصلة بالموضوع من بين مجموعة من المثيرات الهائلة) سمعية، لمسية، بصرية، حركية... (التي يصادفها الطفل في كل وقت يحاول فيه الطفل الانتباه والاستجابة لمثيرات كثيرة جدا مما يؤدي إلى تشتت ذهنه.

1-2
الصعوبات الإدراكية:
تتضمن إعاقات في التناسق البصري/الحركي والتمييز البصري والسمعي واللمسي والعلاقات المكانية وغيرها من العوامل الإدراكية.
1-3
الذاكرة: وهي القدرة على استدعاء ما تمت مشاهدته أو سماعه أو ممارسته عند الحاجة مما يؤثر على اكتساب القراءة والكتابة وإجراء العمليات الحسابية.
1-4
اضطرابات التفكير:
عبارة عن مشكلات في العمليات العقلية نحو الحكم والمقارنة وإجراء العمليات الحسابية والتحقق والتقويم والاستدلال والنقد وحل المشكلات واتخاذ القرار.
1-5
اضطرابات اللغة الشفهية:
وترجع إلى الصعوبات التي يواجهها الأطفال في فهم اللغة وتكامل اللغة الداخلية والتعبير عن الأفكار لفظيا.

2-
صعوبات التعلم الأكاديمية) المعرفية(:
صـعــوبـات التعـلــم:
ويشير هذا النوع إلى الاضطراب الواضح في تعلم القراءة والكتابة والحساب وقد يكون نتيجة لاضطراب في العمليات العقلية السابقة.

4-
النظريات التربوية المهتمة:

1-4
النموذج النورولوجي (العصبي) :
وجود إصابات دماغية مكتسبة ( نقص التغذية – أمراض الأم – الوضع – سقوط في محاولات المشي ..... )
-
وجود خلل وظيفي في أداء المخ .
-
عدم التوازن بين أداء نصفي المخ، ( النصف الأيمن: التكامل المتتالي للمثيرات البصرية المكانية، النصف الأيسر: التكامل المتتالي للمثيرات اللغوية ).
-
العوامل الكيماوية الحيوية: قصور التوازن الكيمائي الحيوي ( زيادة أو نقصان الحركة الزائدة أو العكس)

2-4
نموذج العمليات النفسية :
قصور العمليات النفسية يعد مظهرا أوليا للاضطراب الوظيفي، وللمشكلات المعرفية:
التركيز على عمليات: الانتباه، الإدراك، الذاكرة.
كل قصور في هذه العمليات تترتب عنه صعوبات التعلم.
3-4
النموذج التطوري (النمائي):
وجـود تفـاعـل بيـن مهـام أنشطـة التعلم ومستوى نضـج الطـفــل
(
مـراحـل بـيـاجـي )
عدم احترام التناسب بين العنصرين يؤدي إلى صعوبات التعلم.
الاهتمام بعنصر التكيف.

4-4
النموذج السلوكي:
-
رد فعل للنموذج النورولوجي
-
صعوبات التعلم لا ترجع بالضرورة إلى عوامل داخلية
السياق الاجتماعي – تاريخ تعلم الطفل – الظروف التعليمية – الظروف الاقتصادية
علاج صعوبات التعلم رهن بمعالجة العوامل الخارجية
5-4
النموذج المعرفي:
التركيز على كيفية معالجة الفرد للمعلومة وكيفية تحليلها وتنظيمها
صعوبات التعلم ناتجة عن اضطراب في عمليات التنظيم – الاسترجاع وتصنيف المعلومات

6-4
النموذج التواصلي :
وجود خلل في النظام العلائقي.
أهمية الجانب الوجداني وارتباطه بصعوبات التعلم.
ارتباط العلاقات التواصلية الإيجابية بالنجاح في التعلم.

5-
الأساليب التربوية في علاج صعوبات التعلم

تميـزت الأسـاليـب العـلاجيـة لـذوي صعـوبـات التعـلـم سابقـا بمحاولات تكييف الطفل حتى يتناسب مع البرامج التعليمية القائمة. أما اليـوم فالتحــول تـم في اتجـاه تكييـف البـرامـج المستخدمـة في المواقف التعليمية لمواجهة الحاجات الفردية والخاصة، مع العمـل على علاجات الصعوبات خاصة ذات الطابع النمائي.
5-1-
استراتيجية تدريب العمليات النفسية : عـلاج وظـائـف العمليـات النفسية الإدراكية المسـؤولـة عن التعلـم: الانتباه، التركيز، التمييز، المقـارنـة، التعميـم، مهـارات التمييـز السمعـي، التمييـز البصـري، المهـارات اللغـويـة.

5-2
استراتيجية تحليل المهمة :
تنبني على تقسيم المهارات إلى وحدات أو مهارات فرعية قابلة للتدريب، وللتحكم في المهارة، يلزم تفكيكها إلى مهارات فرعية ينبغي التحكم فيها ( فهم فقرة، إجراء عملية قسمة، ....... )
5-3
أسلوب تحليل المهمة والعمليات النفسية معا:
وهو أنجـع الأساليـب وأكثـرها ضمانا لتحقيـق نتائج إيجابية لكونه ينبني على " تحليل " الطفـل لمعرفة الصعوبـات النمائيـة وتحليـل المهمـة لإظهـار تسلسل المهارات السلوكية المشكلة للمهارة الأم.
مـلاحظــة: ضرورة اعتماد التعزيز الإيجابي والمكافأة في كل استراتيجية أو أسلوب.

6-
خلاصات:

-
التعثـر الـدراسـي العـادي حالة مترتبـة عن صعوبات نمائيـة أوليـة أو ثانـويـة كضعف الانتباه و الإدراك و الذاكرتين السمعية و البصرية، أو عن صعوبات أكاديميـة تعليميـة معـرفيـة ترتبـط بالبرنامج أو طـريقـة التدريـس أو الأشكـال العلائقية مع المتعلم أو مستوى التكيف.
-
أن لذوي التعثـر الدراسـي خصائـص متطابقـة أحيانـا ومتباينـة أحيانـا أخـرى كالقصور في الدافعية و فرط الحركة أو ضعفها.
-
عــلاج الصعـوبـات التعليميـة ينجـح كلمـا طـال تـدخلنـا الجـانبيـن: النمـائي و الأكاديمي وذلك بعلاج الصعوبات النمائية من ضعف في الانتباه و التركيز أو خـلـل فـي الإدراك أو ضـعــف في الـذاكـرة السمعيـة أو البصـريـة؛ وبـعـلاج الصعوبات الأكاديميـة من خـلال جعـل البرامج و الطرائـق و أشكـال التدخـل تتناسب و خصوصيات وحاجات الطفل لضمان تحقيق التكيف و بناء علاقات إيجابية نحو التعلم.
-
أن أسلـوب تحليل المهمة و العمليـات النفسيـة المنبني على تقسيـم الكفايـة إلى وحداتها الفرعية للتحكـم فيها و معالـجة صعوبـات الانتبـاه و الإدراك وتنميـة الذاكرتين السمعية و البصرية من أهم الأساليب العلاجية التعلم.
-
أن اللجـوء إلى العنـف النفسـي أو الجسـدي لا يجد مبررا له في هذا العلم، بل يعكس ثقافة اجتماعية ينبغي مقاومتها.